السيد الخميني

297

المكاسب المحرمة ( موسوعة الإمام الخميني 13 و 14 )

والخوف من عقابه استشكلوا في الغايات المتوقّعة من غيره تعالى « 1 » . أقول : قبل الورود في الجواب لا بدّ من التنبيه على أمر : وهو أنّ في المقام قد يكون الداعي إلى امتثال أمر اللَّه تامّاً مستقلّاً في نفسه ، بحيث ينبعث المكلّف منه ، سواء كان في مقابله أجر أم لا . وقد يكون الداعي إليه مفقوداً ، بحيث لولا الأجر لما كان آتياً بالفريضة . وقد يكون الداعي إليه ناقصاً وضعيفاً لا يصلح للبعث ويتمّ بالأجر . وكذا الداعي إلى أخذ الأجر قد يكون مستقلّاً تامّاً ، وقد يكون ضعيفاً ناقصاً أو مفقوداً . فتصوير الداعي على الداعي يأتي في بعض الصور لا جميعها ، ومع رفع الإشكال عمّا هي أسوأ حالًا من الجميع يتمّ المطلوب ، وهي الصورة التي لا داعي للفاعل أصلًا لإتيان الفريضة ، وإنّما يتحقّق داعيه بواسطة الأجرة ؛ بمعنى أنّ الفاعل لا يهتمّ بأمر الشارع - والعياذ باللَّه - ، لكن يهتمّ بعقوده وعهوده لمروءته . ثمّ لو فرض بقاء الإشكال في هذه الصورة لا يلزم منه الحكم ببطلان جميع الصور المتقدّمة ؛ ضرورة أنّ من لا ينبعث بالأمر الإجاري ولا يكون الأجر أيضاً داعياً له ولو بنحو ضعيف ، لا يقاس في البطلان بمورد الداعي على الداعي . فلو فرض أنّ الفاعل لا يؤثّر في نفسه الأجرة رأساً ويأتي بمورد الإجارة لداعوية الصلاة فقط ، لا وجه للحكم ببطلانها ، سواء قلنا بصحّة الداعي على الداعي أم لا .

--> ( 1 ) - منية الطالب 1 : 51 .